الشيخ سالم الصفار البغدادي
407
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
لم يخلق ما خلق بقهر قاهر بل خلقه عن علم واختيار ، فما من شيء إلا وهو فعل جميل اختياري قال تعالى هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ وقال : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ « 1 » وقد أعقبت معنى الْحَمْدُ لِلَّهِ ببحث فلسفي قال فيه : ( البراهين العقلية ناهضة ان استقلال المعلول وكل شأن من شؤونه إنما هو بالعلة ، وان كل ما له من كمال فهو من فيض وجود علته ، فلو كان للحسن والجمال حقيقة في الوجود فكما له واستقلاله للواجب تعاطى لأنه العلة التي تنتهي إليه جميع العلل ، والثناء والحمد هو إظهار موجود ما بوجوده كمال موجود آخر وهو لا محالة علته وإذا كان كل كمال ينتهي إليه تعالى فحقيقة كل ثناء وحمد تعود وتنتهي إليه تعالى فالحمد للّه رب العالمين ) « 2 » . وفي المقابل نجد أن المفسر رفض في بعض أبحاثه الفلسفية بعض النظرات الفلسفية التي تخالف بمؤداها الكتاب العزيز . مثال في تفسير قوله تعالى : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ رد المفسر على قول الفلاسفة بعدم جواز التعويل على غير المحسوسات في العلم مجتمعين بأن العقليات المحضة يكثر وقع الخطأ والغلط فيها مع عدم وجود ما يميز به الصواب من الخطأ وهو الحس والتجربة « 3 » . وعلق على ذلك الطباطبائي قائلا : ان الحجة مدحوضة باطلة بأمور : الأول : ان جميع المقدمات المأخوذة فيها الحجة كلها عقلية غير حسية فهي حجة على بطلان الاعتماد على المقدمات العقلية بمقدمات عقلية فيلزم من صحة الحجة فسادها .
--> ( 1 ) الميزان : 1 / 22 . ( 2 ) من هؤلاء الفلاسفة الحسيين ، فرنسيس بيكون ( ت 1626 م ) القائل بالتجربة . وكذلك دافيد هيوم ( ت 1776 م ) انظر : د . عبد الرحمن بدوي - مدخل جديد إلى الفلسفة ص 77 . وغيره . ( 3 ) الميزان : 1 / 47 - 48 .